السيد نعمة الله الجزائري
90
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
هذا النوع من الملائكة لأنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر ، وهو لا ينافي التجسم والمادة ، فإن الأدلة النقلية قد تعاضدت بنفي التجرد عن كل الملائكة ، وقال كثير من الأفاضل تبعا للمحقق الداماد المراد بالملائكة الروحانيين الجواهر المجردة العقلية والنفسية ، ودون إثبات ما قال خرط القتاد فضلا عن أن يكون مرادا هنا . « وأهل الزلفة » أي القرب الكامل ، وقد روي في مستفيض الأخبار أن اللّه سبحانه عرض ولاية الأئمة عليهم السّلام في عالم الذر والأرواح على جميع المخلوقات فمن بادر إليها وعقد قلبه عليها من الأنبياء انتظم في سلك أولي العزم ، بحكم قوله تعالى في باب آدم : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً أي ترك ولايتهم ولم يعقد قلبه عليها عقدا جازما ، وكذا من بادر إليها من الملائكة صار من أهل الزلفى ، ومن نوع الإنسان صار من أهل اليمين ، ومن الشجر صار ذا ثمر حلو حسن ، ومن قطعات الأرض صار قابلا للزراعة ، ومن البهائم كان من البهائم الممدوحة ، ألا ترى إلى الأخبار الواردة في مذمة العصفور أنه كان يحب فلانا وفلانا ، وقد سبق له تحقيق آخر . « إختصصتهم لنفسك » بش غلهم بعبادتك ولم يكلفهم العروج والنزول وخدمة الخلائق . « أطباق سمواتك » يدل كغيره من الأخبار على أن ما بين السماوات فرج واسعة ، فقول الرياضيين بالمماسة بين محدب كل واحد مع مقعر الآخر باطل ، وتأويل الأخبار للانطباق على ذلك القول أشد بطلانا . « والّذين على أرجائها إذا نزل الأمر » إشارة إلى قوله تعالى : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والملك على أرجاءها ، وحاصله أن اللّه تعالى إذا أذن بخراب الدنيا شق السماء فيتفرق عند ذلك سكانها من الملائكة على أطرافها بعد ما كانوا في وسطها خوفا ، كالبيت المنهدم فإن ساكنيه يقومون في أطرافه ونواحيه خوفا من الضرر ، وقيل : إن الملائكة على جوانب السماء تنتظر فيما يؤمر به في أهل النار من السوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة فيها .